قصيدة حزينة ضاع الطريق وضاع المستقبل
قصيدة: ضاع الطريق
أمشي وحيدًا في الدروبِ الحائرةْ
وأحملُ الآهاتِ فوقَ الخاطرةْ
أطرقُ أبوابَ الحياةِ مرارَةً
فتعودُ كفّي بالخيبةِ خاسرةْ
كم قلتُ إنَّ الغدَ يحملُ فرصةً
لكنَّ أيامي أتتني عابرةْ
أفنيتُ عمري في انتظارِ وظيفةٍ
فإذا السنينُ تمضي مسافرةْ
كتبتُ سيرتي بكلِّ عزيمةٍ
وزرعتُ فيها أمنياتي الزاهرةْ
لكنها عادت إليَّ كأنها
ورقٌ تذروهُ الرياحُ الهائرةْ
كم مصنعٍ قصدتُه متأملًا
وكم شركةٍ كانتِ فيه الوجوهُ عابسةْ
قالوا: سنستدعيك قريبا...
ولم تكن الا الوعود الكاذبة
أصبحتُ أخشى أن يطولَ وقوفي
وأرى الحياةَ بملمحٍ متكسرةْ
فالكلُّ يمضي نحو حلمٍ واضحٍ
وأنا مكاني في الطريقِ في حسرة
أخفي دموعي عن عيونِ أحبتي
وأقولُ: نفسي ما تزالُ صابرةْ
لكنَّ قلبي في المساءِ محطَّمٌ
كالغصنِ تكسرهُ الرياحُ العاصفةْ
أمي تناديني بعينٍ دامعةٍ
وتقولُ: رفقًا يا بنيَّ العابرةْ
وأبي يطيلُ الصمتَ خوفَ كسري
فالصمتُ أبلغُ من حروفٍ قاهرةْ
يا ربِّ هل ضاقتْ عليَّ رحابُها؟
أم أنَّ دربي في الحياةِ مغامرةْ؟
أم أنني أخطأتُ بابَ سعادتي
وتركتُ أبوابًا بقلبي ساهرةْ؟
كم ليلةٍ ناجيتُ ربي خاشعًا
والدمعُ يجري فوق خدٍّ حائرةْ
أدعوك يا ربَّ السماواتِ العُلا
فأنتَ وحدكَ للقلوبِ جابرةْ
أصحابُ عمري قد بنوا أحلامَهم
وأنا وقفتُ أمامَ دنيا غادرةْ
هذا تزوّجَ... ذاك شيّدَ بيتَهُ
وأنا أعدُّ سنينَ عمري الخاسرةْ
قد ضاعَ المدى
ودفنت احلامي بالمقبرة
ليسَ المتالم من فقد احبة فقطْ
بل من رأى آمالَهُ متكسرةْ
من عاشَ يحملُ ألفَ حلمٍ صادقٍ
ثم انتهى بينَ الجموعِ الحائرةْ
يا ليتَ عمري عادَ يومًا واحدًا للخلف
لأبدّلَ الطرقَ القديمةَ العاثرةْ
لكنَّ سهمَ الوقتِ لا يرجو الورى
ويمضي كريحٍ في الصحارى القاحلةْ
ورغمَ كلِّ اليأسِ يبقى داخلي
نورٌ صغيرٌ لا يزالُ مضيئا
فاللهُ يعلمُ أنني ما خنتُ يومًا
ولا رضيتُ النفسَ يومًا فاجرةْ
سأظلُّ أمشي... لعلَّ بابًا يُفتحُ
بعد الليالي المظلماتِ القاهرةْ
فإذا تأخرَ رزقُ عبدٍ لحكمةٍ
فاللهُ أرحمُ... والحياةُ صابرةْ
تؤليف و القاء - ياسين اكرام
